الثعالبي
202
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ووكل سريرته إلى الله عز وجل ، وعلى هذا كان ستر المنافقين ، وإذا ترتب كما قلنا التخيير في هذه الآية ، صح أن ذلك التخيير هو الذي نسخ بقوله تعالى في " سورة المنافقين : [ 6 ] " : ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ) . * ت * : والظاهر أن الآيتين بمعنى ، فلا نسخ ، فتأمله ، ولولا الإطالة لأوضحت ذلك . قال * ع * : وأما تمثيله بالسبعين دون غيرها من الأعداد ، فلأنه عدد كثيرا ما يجيء غاية ومقنعا في الكثرة . وقوله : ( ذلك ) إشارة إلى امتناع الغفران . وقوله عز وجل : ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله . . . ) الآية : هذه آية تتضمن وصف حالهم ، على جهة التوبيخ ، وفي ضمنها وعيد ، وقوله : ( المخلفون ) : لفظ يقتضي تحقيرهم ، وأنهم الذين أبعدهم الله من رضاه / و " مقعد " : بمعنى القعود ، و " خلاف " : معناه : " بعد " ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ] فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تأهب لأخرى مثلها فكأن قد يريد : بعد الذي مضى . وقال الطبري : هو مصدر : خالف يخالف ، وقولهم : ( لا تنفروا في الحر ) : كان هذا القول منهم ، لأن غزوة تبوك كانت في شدة الحر وطيب الثمار . وقوله سبحانه : ( فليضحكوا قليلا ) ، إشارة إلى مدة العمر في الدنيا . وقوله : ( وليبكوا كثيرا ) ، إشارة إلى تأبيد الخلود في النار ، فجاء بلفظ الأمر ، ومعناه الخبر عن حالهم ، وتقدير الكلام : ليبكوا كثيرا ، إذ هم معذبون ، جزاء بما كانوا يكسبون